الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
332
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
يملكون الملوك في كل أرض * ويضيئون كالنجوم السواري وإذا ما مصرّة دردبيس * سيّئ خلقها زبون الحواري « 1 » حيزبون تنسى الوليد أباه * وأخاه والبكر لوث الخمار « 2 » شمرت شمروا وثاروا إليها * ثورة الأسد بالسيوف العواري والرّدينية المثقفة السمر * ظماء الكعوب زرق الشفار « 3 » والعناجيج بالوشيج تعادي * بالمساعير تحت نقع الغبار « 4 » أي قوم ألاك في كل يوم * يوم يكبو الجبين ذو الإسفار « 5 » وتطير النفوس من حذر الموت * نهوض القطا من الأحفار « 6 » ويموت الجبان قبل أناه * ويكر الجبان بعد الفرار أنا من حمير وحمير قومي * أهل ورد الأمور والإصدار سادة الناس في الحديث وكانوا * قبل أرباب ناعظ وظفار « 7 » وهم شيدوا ببينون شهران * بساج وعرعر وحجار « 8 »
--> ( 1 ) المصرّة : الناقة ونحوها . حبس فيها لبنها ، والدردبيس : الداهية والعجوز الفانية : الزبون الناقة تدفع للمشي . ( 2 ) الحيزبون : العجوز التي قد أسنت وبها بقية . وقوله : لوث الخمار : أي المرأة تعصب خمارها . . ( 3 ) الرماح الردينية : نسبت إلى ردينة التي اشتهرت بتقويم الرماح ، والمثقفة التي أصلحت . وظماء : شامرة الكعوب ، والكعوب : هي العقد بين الأنبوبات ، أي الأحلاس في عرفنا ، وزرق الشفار : مجاز من زرقة العين ، والشفار : الحد . ( 4 ) العناجيح : جياد الخيل والإبل ، والوشيج : عروق القصب . قال زهير : وهل ينبت الخطيّ إلا وشيجة * ويغرس إلا من منابتها النخل وتعادى : تتسابق ، والمساعير : جمع مسعر وهو المثير للحرب ، ونقع الغبار : إثارته . ( 5 ) الأسفار : المتلألأ الوضاء . ( 6 ) الأحفار : جمع حفر ، معروف . ( 7 ) ناعط : أحد هياكل اليمن البالغ من الفن والدقة ما يكاد يعجز عنه إنسان القرن العشرين ، ويجثو أمامها إكبارا وإعجابا ، وقد وصفها المؤلف في الجزء الثامن من الإكليل فارجع إليه ، ويقع في سرة همدان وشمال صنعاء بمسافة يوم وكسر . ( 8 ) بينون : بالباء الموحدة ، والياء المثناة من تحت ثم نون ، وواو ونون آخر الحروف : أحد محافد اليمن الشهيرة التي يقصر الوصف عنها ، وهجر عظيم ، جم العجائب كثير الغرائب ، يربض على أنقاضه كنوز ثمينة وآثار يتيمة ، وهو بعيد الصيت ، ذكرته العرب في أشعارها ، وناحت عليه بشجي ألحانها ، لا سيما علقمة ذي جدن ، فإنه أكثر في العزاء والرثاء على مآثر قومه ، وبينون مما تعرض لهجمات الغزاة الأحباش -